المقداد السيوري
7
نضد القواعد الفقهية
( القاعدة ) الثانية : لما تقرر في علم الكلام كون أفعاله تعالى معللة بالاغراض واستحالة عود الغرض إليه وجب كونه لمصالح عبيده ، وهو اما جلب نفع أو دفع ضرر ، وكلاهما اما دنيوي أو أخروي . فالأحكام الشرعية لا تخلو من أحد هذه الأربعة ، وهي تنظم ( 1 ) كتب الفقه . وقد قررها الأصحاب بأن غرض الحكم الشرعي اما أخروي وهو العبادات أو دنيوي لا يفتقر إلى عبارة وهو الأحكام ، أو يفتقر إلى عبارة اما من الطرفين وهو العقود ، أو من طرف وهو الايقاعات . وان ، شئت قلت : الشرائع كلها لحفظ المقاصد الخمسة ، وهي : الدين ، والنفس ، والمال ، والنسب ، والعقل التي يجب تقريرها في كل شريعة ، فالدين يقتسم العبادات ، وحفظه بالجهاد وتوابعه ( 2 ) . وحفظ النفس بشرع القصاص ، وحافظة الحياة وما يتعلق بهما ( 3 ) . وحفظ النسب بالنكاح وتوابعه والحدود والتعزيرات ، وحفظ المال بأكثر العقود والتمليكات وحرمة الغصب والسرقة وغيرها . وحفظ العقل بتحريم المسكرات وما في معناها والحدود والتعزير وحفظ الجميع بالقضاء والشهادات وتوابعهما . فائدة : قد يجتمع في الحكم الواحد غرضان فما زاد ، فان المكتسب لقوته وقوت عياله الواجبي النفقة إذا انحصر وجه التكسب في جهة وقصد به التقرب إلى الله
--> ( 1 ) في ص : وبقي تنظم . ( 2 ) ومنها قتل المرتد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر . ( 3 ) كالدية والكفارة .